سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
978
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> وزهد وعبادته عليه السّلام / قال [ أخبرنا غير واحد ، ثم ذكر الإسناد إلى محمد بن قيس عن أبي شهاب قال : كان عمر بن عبد العزيز ( رض ) يقول : ما علمنا أنّ أحدا من هذه الأمة بعد رسول اللّه ( ص ) أزهد من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ما وضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . ] وبه قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل . قال ابن أبي الحديد في مقدمته على شرح نهج البلاغة وهو يصفه [ وأمّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهّاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، ما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا . قال عبد اللّه بن أبي رافع : دخلت إليه يوم عيد ، فقدّم جرابا مختوما ، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا ، فقدّم فأكل . فقلت : يا أمير المؤمنين ، فكيف تختمه ؟ قال : خفت هذين الولدين أن يلتّاه بسمن أو زيت . وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وليف أخرى ونعلاه من ليف ، وكان يلبس الكرباس الغليظ . وكان يأتدم إذا ائتدم بخلّ أو بملح فإن ترقّى عن ذلك فبعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل . ولا يأكل اللحم إلا قليلا ، ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان . وهو الذي طلّق الدنيا ، وكانت الأموال تجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلّا من الشام ، فكان يفرّقها . ] ونقل ابن أبي الحديد في ج 2 / 201 ، ط دار إحياء الكتب العربية / قال : وروى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد عليه السّلام ، قال « ما اعتلج على عليّ عليه السّلام أمران في ذات اللّه سبحانه ، إلّا أخذ بأشدّهما ، ولقد علمتم أنّه كان يأكل - يا أهل الكوفة - عندكم من ماله بالمدينة ؛ وأن كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب ويختم عليه مخافة أن تزاد عليه من غيره ؛ ومن كان أزهد في الدنيا من عليّ عليه السّلام ؟ ! » .